رحمك الله يا هديل

رحمك الله يا هديل

وطنٌ لك يا هديل ..

كتبهانبض ، في 28 أبريل 2008 الساعة: 15:14 م

ارتكب الصمت كثيراً عند باب جنتك وأمضي ..

أجبن عن طرق بابك ببضع كلمات لا أملك إلاها ..

بل لم يعد لي رغبة في الكلام .. فصوتي بح وقواي خارت وحيلتي قلت ..

سأبصق على هذه الدنيا التي بخلت عليك بسرير .. بسرير واحد !!

سأبصق على هذا النفط الذي وصلت خيراته لبقاع الأرض وشح على ابنة أرضه !!

سأبصق على البياض الذي يتوشحونه ليتجلى سوادٌ تحته ..

كتبتِ مرة يا هديل :

للوطن معي حكاية قدييييييمة ..
نادرا ما يكون الوطن .. ترابا .. في عرفي الخاص ..
أحيانا يتخذ هيئة قلوب تنبض ..
و ثمة أوطان تأتي على شاكلة أرواح شفافة ، تحلق في مدى من نور ..
و حينا آخرا ، يأتي الوطن ,, كزمن ولى .. و لم يعقب !
و حين تتضاءل الحياة ، و تغدو على وشك التلاشي .. يغدو الوطن نقطة بالغة الصغر ..
تضمحل ببطء .. و لا نملك نحن سوى امتطاء دروب البحث .. بينما الوطن يبالغ في الغياب !!

لم يعد التراب وطناً يا هديل ..

بل صنعنا من قلوبنا وطناً لكِ ومن أرواحنا موانئ فرحٍ لاحتضانك ..

فحباً بالله كفاكِ غياباً يا حبيبة ..

فوطنك يـأن ألماً على فراقك .. ويتنهد شوقاً إلى لقائك ..

أفيقي .. لأجل هذا الخاشع بجوارك .. لأجل هذه الباكية على رأسك ..

أفيقي لأجل قلوبنا التي انفطرت

كتب الدكتور محمد الحضيف قبل قليل هذا :

ماذا يصنع بك المؤشر ..؟!

أمس .. انخفض مؤشر الضغط وضربات القلب ، المكلف بمراقبة قلب هديل، إلى فوق الـ( 60 ) بقليل ..! تعلمنا منهم ، أن نزول المؤشر دون الـ(70) .. نذير خطر ..!!

صرت أتابع المؤشر، وأنظر إلى عيني هديل المغمضتين . كان يصعد ويهبط بدرجة أو درجتين ..! من كان يمشي على الحبل، الممدود بين قمتين وتحته قرار سحيق ..؟ بالتأكيد .. ليست هديل الغائبة في سماوات ربها .. وتعدني بالعودة ، كلما ارتفع المؤشر . قلبي هو الذي كان يتأرجح ..! قلب الأب الذي كانت هديل .. ومازالت مشروعه الأجمل .

هذا حديث ..!

الحديث الآخر : (هم) يراهنون على موتها .. وأنا أراهن على حياتها ..! هم يتكئون على أجهزتهم .. ويتأملون غيبوبتها العميقة ، بقراءة أرقامهم ، وانطباعاتهم ..! لذلك .. لا يريدون نقلها لمستشفى حكومي ..!

وأنا أراهن عليه وحده ..! أراهن على من خلق هديل، وقال : “أدعوني أستجب لكم ” . ما كان عبثا أن يقول سبحانه ذلك، ويرد أكف الآلاف، الذين هرعوا في صلوات الأسحار يدعون لها ..! ولا أولئك الذين امتدت أيديهم الكريمة بالصدقة عنها .. وهم لا يعرفونها، إلا من خلال حب الناس لها .. وهي تستحق أن تحب ..!

منذ الاثنين .. ونحن نستجدي نقلها لمستشفى حكومي ..! لكن المحن، تعري المواقف . بعض (أصدقائنا) الأطباء ، حسبوها بطريقة مختلفة : هديل بنت محمد الحضيف ، ليست خادمة في أحد القصور ، ليتم تخصيص سرير لها في مستشفى حكومي ..! ولا يدخل والدها في حساب الربح والخسارة .. والمصالح، لتتم ( خدمته ) من أجل مصلحة مستقبلية محتملة ..! محمد الحضيف مجرد إسم (معروف) فقط .. لكنه بدون (رصيد) من أي نوع . لذلك كانت الإجابة دائما : ما عندنا سرير ، وما نقدر نقدم لهديل أكثر مما تحصل عليه الآن ..!

أصحاب الرواتب العالية من الأطباء ( التنفيذيين) .. لايعنيهم أن يدفع محمد الحضيف، فاتورة كبيرة في مستشفى خاص . لأن محمد الحضيف ، ليس مصلحة محتملة . لذلك .. ظل الرد التقليدي، المغلف بلغة مهنية : وضعها صعب .. ونحن بحاجة السرير ..! لا بأس .. لا يوجد سرير في بلدي،الذي يبيع برميل النفط بـ ( 118 ) دولار ..!

لابأس ياهديلي .. ستنهضين ، بإذن واحد أحد .. دون أن تحتاجي للتنفيذيين، الذين يركضون لخدمة خدم القصور . ستنهضين .. بإرادة الذي يحيي العظام وهي رميم ، دون أن تكوني من ( المحظيات ) ..!

ستنهضين من غيبوبتك الجميلة .. لتقولي : أبي .. أمي .. إخواني ، أحبابي كلكم ، كنت نائمة ! كنت امتحن صورة من صور القبح في بلدي ..! أبي .. حبيبي ، دمعك هذا .. تعال أسكبه على رأسي .. نخب فرح .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج



لِكُلِّ مَنْ مَرّ مِنْ هُنَا امْتِنَانٌ يَفُوقُ المَدَى ..