الإهداء
إلى محرم لعلهـ يعجّل في انقضائه ..
إلى قوة لم تخذلني ..
إلى ذاكرتي المتخمة بالوجع ..
وإلى روحي التي تصلي في السماء وتبتهل ..
/
\
/
عدت لرسائلنا القديمة .. القديمة جداً .. والتي كان مبدأها أنا حين اعتذرتُ لك .. كنت موقنة لحظتها بأن شرخاً ما سيحدث .. لكني كنت صادقةً معك إلى أبعد حد .. وتقبلت صدقي واستغربت شفافيتك ...
نهاية بتلك الرسائل التي كُتِبَتُ ببعض أرق الليل ونور الصباح .. كان هناك شيءٌ واحد يجمعها .. روحٌ تناضل لتعيش .. أو تعيش لتناضل .. والفرق بينهما كبير كالفرق بين الموت والحياة .. فنحن للزمرة الأولى ننتمي .. نبحث عن " نبض " يبقينا على قيد " حياة " تحاول أن تلفظنا كما يلفظ متبجحٌ علكة لم يعد لها طعم ...
أتساءل كثيراً .. لماذا أملك ذاكرة تحتفظ بما مضى دون أن تفرغ مساحة ولو كانت ضئيلة للآتي ؟!!! لماذا أجبرها على النسيان وهما ضدان لا يجتمعان ؟!!! وما هي الأشياء التي تستحق أن أفرغ لها مكاناً في ذاكرتي المهترئة وأنا أردد بغباء ... لا شيء يستحق ؟!!!!! وكم أنا كاذبة فوربي كل ما حولي يستحق !!!
تتعاظم بداخلي أشياءُ كثيرة لا أستطيع تجاوزها مهما نقص من عمري عمر !! قلبي يلفه ظلام لا تطويه إشراقة شمس .. وتسكنني أشباح حزنٍ أهرب منها ولا أقف .. فهي مازالت تلاحقني .. تلاحقني .. وتلاحقني .. وأنا عاجزة عن الاستمرار في الهرب .. وعاجزة عن التوقف .. وتعبت !!
بداخلي دروبٌ ومسالكُ شتى .. خيباتٌ وأحزانٌ وآلامٌ وبعض أشياءٍ لا أعرفها وأشياءٍ لا أفهمها .. أتوه بداخلها ولا أجد مخرجاً سوى لخيبة جديدة وحزن جديد وألم جديد ..
أفتقد للاطمئنان .. المضي دون أن أتعثر بحجرةٍ توجع ذاكرتي .. أن أنام دون أن أنتفض من غفوتي فزعاً .. وأن أستيقظ صباحاً لتصافحني الحياة مرحبة ..
ليس بالكثير .. لكنه كثيرٌ عليّ !!
أحسد وبقوة من يرى الأشياء كما هي .. من يتحسس قشورها ويمضي .. من لديه القدرة على إغلاق الجرح بضمادةٍ وكفى .. هؤلاء أحسدهم حد التمني فربما زالت نعمتهم لتحل بي ..
الابتلاء بالعمق مرضٌ لا شفاء منه .. أن ترى الأشياء بعمق .. وأن تكسر قشورها .. وتحاول أن تطبب الجرح ..عبثٌ غير محمود وربي فلابد وأن تتجاوز ساعتها مع علمنا بوجود حدود افتراضية اجتيازها قد يزيد في الوجع ليتأخر برئه .. لكنه مرضٌ إن ملكت الشفاء منه .. فبه إليّ .. فإن الله يجزي المتصدقين ..
يدور بمخيلتي سؤال واحدٌ فقط .. ما الذي تغيّر ؟!!! فأنا كما أنا وهذا ما أعرفهـ عني بيقين !!
لكن هذه المرة .. بداخلي شعوران يقتتلان أيهما سيستعمر مساحة أكبر من الروح ؟!!!
جيوش عجزٍ وذنبٍ توزعت وبدأت تقتتل ..
عاجزةٌ عن الخوض في حقيقة كلنا نؤمن بها .. لا تقبل التجميل ولا التبسيط ولا الإقصاء .. فلا مفر منها سوى وقوعها أو انتظاره .. لها فلسفتها الخاصة وقدرتها العجيبة على فتح ذاكرتي المحكمة الإغلاق .. هي مفتاحٌ لأوجاعٍ مضت لا أستطيع تجاوزها وأوجاع لاحقة لن أستطيع تجاوزها .. فيكون الفيصل حينها الصمت .. فلطالما ألقاني في غياهبه .. فتساءلت وقتها : لمَ ؟؟ فألقيتُ باللوم على ظروفٍ موجودةٍ فعلاً لكنها لم تكن سبباً بقدر ما كانت ستاراً أخفي ورائه خوفي .. خوفٌ من أن أتيقن أن حديثي يعني صمتك .. فآثرت أن أصمتُ لكنك صمت أنت أيضاً .. تيقنت الآن أن صمتي لم ينفع وأذنبت بدءاً أني حضرت ..وتمنيت صدقاً أنْ لم أكن هنا .. فربما كنت هنا ..
لكني متأكدة أن هناك مستقبل جميل مخبوء في قادم قريب .. وأن الحياة لا تغدو أجمل إلا بعد التعب والألم .. وأن الشمس ستشرق لترسل لك خيوطاً من الأمل والنور كما ترسل لي وأنا أختم هذه السطور .....................
كتبها نبض حياة في 06:09 صباحاً ::

الاسم: نبض حياة
